الثعلبي

302

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

تقولون ما لا تفعلون ) * ) قال مقاتلان : قال المؤمنون قبل أن يؤمروا بالقتال : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله سبحانه لعلمناه وبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا ، فدلّهم الله على أحب الأعمال اليه فقال : " * ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص ) * ) فبيّن لهم فابتلوا يوم أحد بذلك ، فولّوا عن النبي صلى الله عليه وسلم مدبرين فأنزل الله سبحانه هذه الآية . وقال : الكلبي : قال : المؤمنون : يا رسول الله لو نعلم أحب الأعمال لفعلنا ونزل " * ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) * ) ثم أنقطع الكلام ولم يبين لهم شيئاً فمكثوا بعد ذلك ما شاء الله أن يمكثوا وهم يقولون : ليتنا نعلم ما هي أما والله إذن لأشتريناها بالأموال والأنفس والأهلين ، فدلّهم الله سبحانه فقال : " * ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ) * ) الآية ، فأبتلوا بذلك يوم أحد ففرّوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صرع وشج في وجهه وكسرت رباعيته ، فنزلت هذه الآية يعيّرهم ترك الوفاء . وقال محمد بن كعب : لما أخبر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بثواب شهداء بدر قالت الصحابة : لئن لقينا بعده قتالا لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد فعيّرهم الله بهذه الآية ، وقال ابن عباس : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : وددنا لو أن الله دلّنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به ، فأخبرهم الله تعالى أن أفضل الأعمال إيمان لا شك فيه والجهاد ، فكره ذلك ناس منه وشق عليهم الجهاد وتباطؤوا عنه فأنزل الله سبحانه هذه الآية ، وقال : قتادة والضحاك : نزلتا في شأن القتال ، كان الرجل يقول : قتلت ولم يقاتل ، وطعنت ولم يطعن ، وضربت ولم يضرب ، وصبرت ولم يصبر . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن مقلاب قال : حدّثنا أبو الحرث أحمد بن سعيد بدمشق قال : حدّثنا يعقوب بن محمد الزهري قال : أخبرنا حصين بن حذيف الصهري قال : حدّثني عمي عن سعيد بن المسيب عن مهيب قال : كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين ونهاهم فقتله صهيب في القتال ، فقال رجل : يا رسول الله قتلت فلاناً ففرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمرو بن عبد الرحمن لصهيب : أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنك قتلته فأن فلاناً ينتحله ، فقال صهيب : إنما قتلته لله تعالى ولرسوله ، فقال عمرو بن عبد الرحمن : يا رسول الله قتله صهيب ، قال : كذلك يا أبا يحيى ؟ قال : نعم يا رسول الله ، فأنزل الله سبحانه " * ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولوا ما لا تفعلون ) * ) والآية الأخرى . وقال الحسن : هؤلاء المنافقون ندبهم الله سبحانه ونسبهم إلى الإقرار الذي أعلنوه للمسلمين فأنزل الله فقال : " * ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) * ) كذباً وزوراً ، وقال : ابن زيد : نزلت في المنافقين كانوا يعدون المؤمنين النصر وهم كاذبون ، وقال : مجاهد : نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد الله بن رواحة قال : في مجلس لهم : لو علمنا أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا بها حتى نموت ، فأنزل الله سبحانه هذه السورة فقال عبد الله بن رواحة : لا أبرح